أحمد بن يحيى العمري
89
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
كلّ بغيض قدّه إصبع * وأنفه خمسة أشبار مع أرباب عانات وأصحاب جربّانات ، لا تنال العين منهم إلّا خسيسا ، وسرحنا الطّرف منه ومنهم ، في أحمى من است النّمر « 1 » ، وأعطس من أنف النغر « 2 » ، فظننا أنه يريد أن يلقى كتيبة ، أو يهزم دوسرا ، أو يفلّ الأنكدين ، أو يردّ الوافدين ؛ ثم رأينا رجالا جوفا ، قد خلّقوا صوفا ، فأمنّا المعرة ، ولم نخش المضرة ، وقمنا له وإليه ، وجلس يحرق أرمه ، وتمثل ببيت لا يقتضيه الحال : من أنا في الحبالة نستبق « 3 » . فتركناه على غلوائه ، حتّى إذا نفض ما في رأسه ، وفرغ جعبته وسواسه ، عطفنا عليه ، فقلنا : عافاك الله ، دعوناك وغرضنا غير المهارشة ، واستزرناك وقصدنا غير المناوشة ؛ فلتهدأ ضلوعك ، وليفرخ روعك : يا مارسر جس لا نريد قتالا « 4 » ، وما اجتمعنا إلا لخير ، فلتسكن سورتك ، ولتلن فورتك ، ولا ترقص لغير طرب ، ولا تحمّ لغير سبب ، وإنّما دعوناك لتملأ المجلس فرائد وتذكر أبياتا شوارد ، وأمثالا فوارد ، ونباحثك فنسعد بما عندك ، وتسألنا فتسرّ بما عندنا ، ويقف كلّ منّا موقفه من صاحبه ، وقديما كنت أسمع بحديثك ، فيعجبني الالتقاء بك والاجتماع معك ، والآن إذ سهل الله ذلك ، فهلم إلى الأدب ننفق يومنا عليه ، وإلى الجدل نتجاذب طرفيه ؛ فاسمع خبرا وأسمعنا مثله ؛ ونبدأ بالفنّ الذي ملكت به زمانك ، وفتّ فيه أقرانك ، وملكت منه عنانك ، وأخذت منه
--> ( 1 ) المثل في : ثمار القلوب 1 / 594 والميداني 1 / 53 و 2 / 323 والمستقصى 1 / 368 و 87 . ( 2 ) النغر : الغاضب . ولعل الصواب بالعين المهملة ، من قولهم : نعر الحمار : إذا دخل في أنفه النعرة ، وهي ذباب أزرق ، يدخل أنف الحمار فيركب رأسه ، ولا يرده شي . ( القاموس ) . ( 3 ) كذا في الأصل والرسائل ، ولا يصحّ له وزن ولا معنى ! . ( 4 ) عجز بيت لجرير في ديوانه 1 / 57 وصدره : قال الأخيطل إذ رأى راياتهم : X .